السيد كمال الحيدري

45

أصول التفسير والتأويل

إلى حالة من العشق والوَله بالآيات ، حيث كان يعتبر أنّ أهمّ وأفضل ما يقوم به آناء الليل وأطراف النهار هو تلاوة القرآن ، وكان يتنقّل من الآية إلى الأُخرى ، ومنها إلى التي تليها وهكذا ، في عالم ملؤه البهجة والسرور ، وهو ينظر إلى حدائق القرآن وينغمر فيها . كان العلّامة يؤاخذ بشدّة أُولئك النفر من المتنسّكين المتظاهرين بالقداسة ممّن اتّخذوا الشريعة أُلعوبة وراحوا يسخرون بذريعة حماية الدين وترويج الشرع من أولياء الله الذين يتّخذون المحاسبة والمراقبة نهجاً لهم ، ولهم أحياناً سجدات طويلة . كما كان يرى أنّ الموقف السلبي من الفلسفة والعرفان وهما ركنان عظيمان من أركان الشرع المبين ناشئ عن الجمود الفكري والخمول الذهني ، إذ كان يقول : يجب أن نستجير بالله من شرّ هؤلاء الجهّال ، الذين قصموا ظهر رسول الله حيث قال صلى الله عليه وآله : « قصم ظهري صنفان : عالم متهتّك وجاهل متنسّك » « 1 » . الطباطبائي ومقام التجرّد العقلي قال الشيخ جواديآملى عن أُستاذه الطباطبائي : إنّه بلغ أوج التكامل العقلي والتجرّد الروحي ، صار معه يدرك الكلّيات العقلية بدون تدخّل قوّة التخيّل وتمثّل مصداقها في مرحلة الخيال ، وتجسّدها في مرتبة المثال المتّصل ، أو بصرف النظر عن ذلك . ولمّا كان من أدلّة تجرّد الروح إدراك الكلّيات المرسلة المجرّدة من كلّ قيد ، المنزّهة عن كلّ كثرة ، فإنّ الروح التي تدرك موجوداً مجرّداً تامّاً ، هي لا شكّ روح مجرّدة « 2 » .

--> ( 1 ) مهر تابان ، ترجمة ، جواد على كسّار : ص 381 ، 392 . ( 2 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، لمؤلّفه الحكيم الإلهى والفيلسوف الربّانى صدر الدين محمّد الشيرازي ، مجدّد الفلسفة الإسلامية المتوفّى 1050 عام ه . ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت لبنان ، الطبعة الرابعة 1410 ه : ج 2 ص 264 .